الشيخ محمد السبزواري النجفي

386

الجديد في تفسير القرآن المجيد

12 - وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ . . . أي العقل والفهم على ما في الكافي عن الكاظم عليه السلام ، وعن الصادق عليه السلام : أوتي معرفة إمام زمانه . وكان لقمان بن باعور ابن أخت أيّوب عليه السلام أو خالته وعمّر حتى أدرك داود عليه السلام أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ أي لأن ، أو قلنا له أشكر للّه وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ أي لعود نفعه إليها . واللّه غَنِيٌّ عن شكر الشاكرين حَمِيدٌ أي حقيق بالحمد حمد أو لم يحمد . 13 - وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ . . . أي اذكر يا محمّد إذ قال لقمان لابنه ، ويجوز أن يتعلّق بقوله وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ إذ قال لابنه وَهُوَ يَعِظُهُ أي يؤدّبه ويذكّره يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ وقيل كان كافرا فما زال به حتّى أسلم إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ لأنّه تسوية بين أشرف الموجودات وأخسّ المخلوقات وهي الأوثان المنحوتة من الجمادات كالأحجار والأخشاب والأصنام المصنوعة من الذهب والفضّة والصفر والحديد . . وهذا الكلام من نصائحه الحكميّة . وروي عن النبي ( ص ) أن واحدا من عظماء بني إسرائيل مرّ على لقمان ورأى أن جمعا كثيرا اجتمعوا عليه يستمعون من مواعظه وكلماته الحكميّة فناداه : يا لقمان أما أنت الأسود الذي كنت ترعى أغنام فلان ؟ وقال له هذا من التعجّب لا تحقيرا . فقال لقمان : نعم أنا ذاك . فسأله : بأيّ عمل نلت هذا المقام السّامي ؟ أجابه : بثلاثة أمور : بصدق الحديث ، وأداء الأمانة ، وترك ما لا يعني . وقد فسّر بعض شرّاح الحديث ( ما لا يعني ) بترك الآمال . ولكنّ الظاهر أنه ترك الكلام